الشيخ محمد الصادقي

145

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ » ( 5 : 1 ) و « آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ . . » ( 9 : 12 ) ؟ . نقول : لأنهم - إذا - ليسوا - بعد - لا من أصحاب النار ولا من أصحاب الجنة ، فليكونوا في موقع من الأعراف دان ، إذا فأصحاب الأعراف اثنان هما رجال الأعراف وأصحابهم ، فالأولون يذكرون في هذه الآيات أصلاء لأنهم يحملون أمر اللّه بحوار وسائر الأمر بين فريقي الجنة والنار ، والآخرون هم على هامش أصحاب الجنة ينتظرون حيث هم مرجون لأمر اللّه فهم - إذا - راجون ، والشافعون لهم بعد كل المكفرات هم رجال الأعراف . فالأحاديث المفسرة لأصحاب الأعراف بأنهم الرفيق الأعلى « 1 » تعني

--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 32 في تفسير القمي قال الصادق ( عليه السّلام ) كل أمة يحاسبها إمام زمانها ويعرف الأئمة أوليائهم وأعداءهم بسيماهم وهو قوله « وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ » فيعطوا أولياءهم كتابهم بيمينهم فيمروا إلى الجنة بلا حساب ويعطوا أعداءهم كتابهم بشمالهم فيمروا إلى النار بلا حساب ، وفيه عن معاني الأخبار خطبة لعلي ( عليه السّلام ) وفيها يقول ( عليه السّلام ) : ونحن أصحاب الأعراف أنا وعمي وأخي وابن عمي واللّه فالق الحب والنوى لا يلج النار لنا محب ولا يدخل النار لنا مبغض لقول اللّه عزّ وجلّ « وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ . . » و فيه عن الكافي عن صفوان قال سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السّلام ) يقول : جاء ابن الكوا إلى أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) فقال : يا أمير المؤمنين « وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ » فقال : نحن على الأعراف ، نعرف أنصارنا بسيماهم ونحن الأعراف الذين لا يعرف اللّه عزّ وجلّ إلا بسبيل معرفتنا ونحن الأعراف يعرفنا اللّه عزّ وجلّ يوم القيامة على الصراط فلا يدخل الجنة إلا من عرفنا وعرفناه ولا يدخل النار إلا من أنكرنا وأنكرناه ، و فيه عن كشف الغمة عن أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) حديث طويل فيه : فالأوصياء قوّام عليكم بين الجنة والنار ، لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه لأنهم عرفاء العباد عرفهم اللّه إياهم عند أخذ المواثيق عليهم بالطاعة لهم فوصفهم في كتابه فقال عزّ وجلّ : « وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ . . » وهم الشهداء على الناس والنبيون شهدائهم بأخذهم لهم مواثيق العباد بالطاعة ، و في تفسير العياشي عن علي ( عليه السّلام ) قال : أنا يعسوب -